عبد الرزاق اللاهيجي

58

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

جريان البراهين في الموجودات دون الثابتات إذ مناط ذلك هو مطلق الكون والتقرر في الخارج وهو حاصل في كليهما واعتبارهم كون الوجود أخص ومعتبرا فيه ما لا يعتبر في الثبوت لا ينافي ذلك إذ لا مدخل لهذه الخصوصية في صحة اجراء البراهين لا محالة فيلزمهم القول بانحصار الثابتات وتناهيها مع أنه خلاف مذهبهم من القول بثبوت اشخاص غير متناهية في العدم لكل ماهية نوعية وإلى هذا أشار بقوله وانحصار الوجود مع عدم تعقل الزائد واعلم أن الغرض من هذا الوجه هو بيان مناقضة بعض احكامهم لبعض فلا يرد انه لا يلزم من بطلان القول بعدم تناهيها بطلان القول بثبوتها وامّا الوجوه المزيّفة فأربع الأول المعدوم متصف بصفة الاثبات هو صفة نفى لكونه رفعا للوجود الّذي هو ثبوت والمتصف بصفة النفي منفى كما أن المتصف بصفة الاثبات ثابت والجواب انه ان أريد بصفة النفي صفة هي في نفسه نفى وسلب حتى يكون المعنى المصف به هو المنفى فلا نسلم ان كل معدوم متصف بصفة النفي وانما يلزم لو كان العدم هو النفي وليس كذلك بل أعم منه لكونه نقيضا للوجود الّذي هو أخص من الثبوت وان أريد بها صفة هي نفى شيء وسلبه كاللاتحيز واللاحدوث مثلا فظاهر ان المتصف به لا يلزم ان يكون منفيّا كالواجب يتصف بكثير من الصّفات السلبية إذ ليس يمتنع اتصاف الموجود بالصفات العدمية كما يمتنع اتّصاف المعدوم بالصفات الوجودية الثاني انه لو كان الذوات ثابتة في العدم وعندكم ان ثبوتها ليس من غيرها كانت واجبة إذ لا معنى للواجب سوى هذا فيلزم وجوب الممكنات وتعدد الواجب والجواب ان الواجب ما يستغنى عن الغير في وجوده لا في ثبوته الّذي هو أعم من الوجود الثالث ان الذوات الثابتة في العدم غير متناهية عندكم وهو محال لان ما دخل في الوجود متناه بالاتفاق فالكل زائد على الباقي في العدم بقدر متناه والزائد على الغير بقدر متناه متناه فيكون الباقي في العدم الّذي هو جزء من الكل المتناهى متناهيا والجواب انا لا نسلم ان الزائد على الغير بقدر متناه متناه بل الزائد على التناهي بقدر متناه متناه الرابع ان المعدوم اما مساو للمنفى أو أخص منه أو أعم إذ لا تباين لظهور التصادق فعلى الأولين صدق كل معدوم منفى ولا شيء من المنفى بثابت فلا شيء من المعدوم بثابت وعلى الأخير لم يكن نفيا صرفا والا لما بقي فرق بين العام والخاص بل ثابتا وقد صدق على المنفى فيلزم كونه ثابتا ضرورة ان ما عليه الامر الثابت ثابت وهو باطل والجواب انا لا نسلم انه إذا لم يكن نفيا صرفا كان ثبوتيا محضا لجواز ان يكون مفهوما بعض افراده ثابتا كالمعدومات الممكنة وبعضها منفيا كالممتنعات وهذا كاف في الفرق وحينئذ لا يصدق ان كل معدوم ثابت ليلزم كون المنفى ثابتا وهذه الوجوه لم يلتفت إليها المصنف لما ذكرنا والمعتزلة تمسكوا في ثبوت المعدومات بوجوه الأول ان المعدوم متميز وكل متميز ثابت اما الصغرى فلانه قد يكون معلوما فيتميز عن غير المعلوم ومقدورا ومرادا فيتميز عن غير المقدور وغير المراد واما الكبرى فلان التميز عند العقل لا يتصوّر الا بالإشارة العقلية وهي تقتضى ثبوت المشار إليه بالضرورة والجواب عنه بالنقض والحل امّا النقض فأشار إليه المصنف بقوله ولو اقتضى التميز الثبوت عينا لزم محالات فان الممتنعات كشريك الباري واجتماع النقيضين وكون الجسم في آن واحد في حيّزين بعضها متميّز عن البعض وعن الأمور الموجودة مع أنها منتفية قطعا ومثل جبل من الياقوت وبحر من الزيبق إلى غير ذلك من المركبات الخيالية من الممكنات متميز بعضها عن بعض مع كونها منتفيا وفاقا واما الحل فهو